السيد عبد الله الجزائري
92
التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية
فلا قتل عليها مطلقا قولا واحدا بل تستتاب فان تابت عفى عنها وان أبت الا الإصرار خلدت في الحبس وضيق عليها في المطعم والملبس وضربت أوقات الصلوات لصحيحة الحسن ( الكافي - التهذيب ) بن محبوب عن غير واحد من أصحابنا عن أبي جعفر وأبى عبد اللَّه عليه السلام في المرتد يستتاب فان تاب والا قتل والمرأة إذا ارتدت استتيبت فان تابت ورجعت والا خلدت السجن وضيق عليها في حبسها . وصحيحة ( التهذيب ) حماد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في المرتدة عن الإسلام قال لا تقتل وتستخدم خدمة شديدة وتمنع الطعام والشراب الا ما يمسك نفسها وتلبس خشن الثياب وتضرب في أوقات الصلاة . وليس في الثانية ذكر الاستتابة وفي معناها غيرها وحملت على الأولى الا انها بعمومها تدل على استتابه المرتد الفطري أيضا وتخصيصها بغيره كما تقدم يقتضي سرايته إليها والا لزم تفكيك الكلام ولمثل هذا جعل المصنف هنا وفي المفاتيح الأحوط استتابه الفطري أيضا كالملي والكف عن التهجم على قتله الا بعد الإصرار كما نقلناه عن ابن الجنيد وان نسبه ثمة إلى الشذوذ والحكم بوجوب قتل المرتد حيث يجب انما هو لرعاية ظاهر الإسلام والتحفظ على ناموس الشريعة فلو تأخر قتله وتاب فالحق ان توبته مقبولة فيما بينه وبين اللّه على كل حال فطريا كان أو مليا حذرا من التكليف بما لا يطاق لو كان مكلفا بالإسلام أو خروجه من التكليف ما دام حيا كامل العقل وهو باطل بالإجماع والضرورة فتصح عباداته ومعاملاته وان لم يعد اليه ماله ولا زوجته بذلك [ باب الجناية ] باب الجناية وهي الجريمة المستتبعة في الدنيا لتعلقها ببدن الغير أو ماله وربما تطلق على غير ذلك توسعا وانما أفرد لها بابا لكثرة مباحثها وتنقسم إلى عمد وشبيه به وخطا محض فالعمد هو فعل المكلف ما تحصل به الجناية غالبا قاصدا به إلى معين سواء قصد به الجناية أو لا كالذبح والخنق وسقى السم القاتل ونحو ذلك والشبيه به هو فعل ما تحصل به الجناية نادرا أو احتمل الأمرين قاصدا به إلى معين من دون قصد جناية كان يضرب للتأديب بما يؤدب به غالبا فيموت أو يجرح والخطاء المحض هو فعل أحد الأمور الثلاثة من دون قصد اليه ولا إلى الجناية مثل ان يرمى طائرا فيصيب إنسانا أو تزلق رجله فيقع عليه وليس من الجرائم كما مر وانما ذكرت أحكامه في هذا الباب استطرادا واما فعل ما يجنى نادرا كالحذف بالحصاة والضرب بالعود الخفيف أو احتمل الأمرين مع القصدين فالذي عليه المحققون ومنهم المصنف في المفاتيح انه عمد وقيل بل هو عمد